العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
قال : الساعة نأكل منها ونتزود إن شاء الله تعالى ، فقال له العباس : يا بن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين ( 1 ) ، قال : يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ، ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي ، فقال : يا عم ( 2 ) ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات واجمع لنا ما نأكله ، فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت ، وتمايلت ( 3 ) أثمارها ، وأزهرت ( 4 ) فأوقر منها راحلته ، والتحق بالنبي صلى الله عليه وآله ، فكان يأكل من التمر ويطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك ، فقال أبو جهل لعنه الله : لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر ، فأجابه قومه وقالوا : يا بن هشام اقصر عن الكلام ، فما هذا بسحر ، ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيله ، وكان بها دير ، وكان مملوءا رهبانا ، وكان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه وعقله يقال ( 5 ) له : الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب ، وكان يكنى أبا خبير ، وقد قرء الكتب ، وعنده سفر فيه صفة النبي صلى الله عليه وآله من عهد عيسى بن مريم عليه السلام ، وكان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان ووصل إلى صفات النبي صلى الله عليه وآله بكى ، وقال : يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير ، الذي يبعثه الله من تهامة ، متوجا بتاج الكرامة ، تظله الغمامة ، يشفع في العصاة يوم القيامة ( 6 ) ، فقال له الرهبان : لقد قتلت نفسك بالبكاء والأسف على هذا الذي تذكره ، وعسى أن يكون قد قرب أوانه ، فقال : إي والله إنه قد ظهر بالبيت الحرام ، ودينه عنه الله الاسلام ، فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز ، وهو تظله الغمامة ، وأنشأ يقول شعرا : لان نظرت عيني جمال أحبتي * وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي وملكته روحي ومالي غيرها * وهذا قليل في محبة أحمد
--> ( 1 ) في المصدر : ثلاث سنين . ( 2 ) في المصدر : فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى عمه العباس فقال : يا عم . ( 3 ) في المصدر : وبسقت بالتمر ، وتمايلت . ( 4 ) أزهت خ ل . ( 5 ) في المصدر : يعتمدون بقوله ويرجعون إلى رأيه يقال . ( 6 ) أضاف في المصدر بعد ذلك : ودام على ذلك زمانا طويلا .